حيدر حب الله

64

دروس تمهيدية في تاريخ علم الرجال عند الإمامية

خلاصة واستنتاج نستخلص ممّا تقدّم ، أنّ علم الرجال والجرح والتعديل عند الإماميّة لم يظهر بشكل مستقلّ ومدوّن في القرنين الأوّل والثاني الهجريّين ، وما رأيناه في هذه الفترة - وفقاً للمعطيات التاريخية المتوفّرة لدينا - هو ظاهرتان : الظاهرة الأولى : وهي ظاهرة غير تدوينيّة ، أعني تبلور وعي رجالي نقدي متحفّظ ، يحاول أن يميّز بين الرواة وأن يكون على دراية بحالهم ليتثبّت من صحّة الحديث المنقول عبرهم ، دون أن يكون تقويمه للرواة هو المعيار الوحيد في اعتبار الحديث أو عدم اعتباره عنده ، وقد كانت الظروف الإسلاميّة العامّة وانقسام المسلمين وشيوع الوضع في الحديث ، والنصوص التي صدرت عن النبي وأصحابه وأهل بيته . . بمثابة دوافع ومحفّزات للجماعة الشيعيّة ، كي تكون على حذرٍ وترقّب من رواة الأحاديث ، وتحاول أن تتعاطى معهم بوعي ودراية . الظاهرة الثانية : وهي ظاهرةٌ تدوينية ، شهدناها في هذه الفترة ، وهي ظهور علم أسماء الرجال ، والذي يمكن أن نعتبره بدايات أولى لتبلور التدوين في علم الرجال فيما بعد .